أحمد بن محمد القسطلاني
311
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الميم وبفتحها وسكون العين المهملة وفتح الواو ، المتوفى سنة تسع وعشرين ومائة ( عن أبي بردة ) بضم الموحدة عامر بن أبي موسى ( عن أبيه ) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه ( قال ) : ( أتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوجدته يستن بسواك ) كان ( بيده ) جملة في موضع نصب مفعول ثانٍ لوجدته حال كونه ( يقول ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مجازًا ( أع أع ) بضم الهمزة والعين مهملة موضعه نصب على أنه مقول القول ، وذكر ابن التين أن في رواية غير أبي ذر بفتح الهمزة ، وفي هامش فرع اليونينية ما نصه عند الحافظ أبي القاسم أي ابن عساكر في أصله : أغ أغ بغين معجمة قال وفي نسخة العين المهملة اه - . ورواه ابن خزيمة والنسائي عن أحمد بن عبدة عن حماد بتقديم العين المهملة على الهمزة ، وكذا أخرجه البيهقي من طريق إسماعيل القاضي عن عارم شيخ المؤلف فيه ، وفي صحيح الجوزقي إخ إخ بكسر الهمزة وبالخاء المعجمة ، وإنما اختلف الرواة الثقات لتقارب مخارج هذه الأحرف وكلها ترجع إلى حكاية صوته عليه الصلاة والسلام إذ جعل السواك على طرف لسانه كما عند مسلم ، والمراد طرفه الداخل كما عند أحمد ليستن إلى فوق ، ولذا قال هنا : ( والسواك في فيه كأنه يتهوع ) أي يتقيأ يقال هاع يهوع إذا قاء بلا تكلف يعني أن له صوتًا كصوت المتقيئ على سبيل البالغة ، ويفهم منه السواك على اللسان طولاً ، أما الأسنان فالأحب أن يكون عرضًا لحديث " إذا استكتم فاستاكوا عرضًا " رواه أبو داود في مراسيله ، والمراد عرض الأسنان قال في الروضة : كره جماعات من أصحابنا الاستياك طولاً أي لأنه يجرح اللثة وهو كما مرّ من سنن الوضوء لحديث " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " أي أمر إيجاب . رواه ابن خزيمة وغيره ، وكذا من سنن الصلاة لحديث الشيخين " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة " أي أمر إيجاب ويستحب عند قراءة القرآن والاستيقاظ من النوم وتغير الفم ، وفي كل حال إلا للصائم بعد الزوال فيكره ، وقال ابن عباس : فيه عشر خصال يذهب الحفر ويجلو البصر ويشد اللثة ويطيب الفم وينقي البلغم وتفرح له الملائكة ويرضي الرب تعالى ويوافق السُّنّة ويزيد في حسنات الصلاة ويصح الجسم ، وزاد الترمذي الحكيم : ويزيد الحافظ حفظًا وينبت الشعر ويصفي اللون وليبلع ريقه في أول استياكه فإنه ينفع من الجذام والبرص وكل داء سوى الموت ولا يبلغ بعده شيئًا فإنه يورث النسيان . ورواة الحديث ما بين بصري وكوفي وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي في الطهارة . 245 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ . [ الحديث 245 - طرفاه في : 889 ، 1136 ] . وبه قال : ( حدّثنا عثمان ) زاد الأصيلي وابن عساكر وأبو الوقت ابن أبي شيبة وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة ( قال : حدّثنا جرير ) أي ابن عبد الحميد ( عن منصور ) أي ابن المعتمر ( عن أبي وائل ) بالهمزة شقيق الحضرمي ( عن حذيفة ) بن اليمان رضي الله عنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام من الليل يشوص ) بالشين المعجمة والصاد المهملة أي يدلك أو يغسل أو يحك ( فاه بالسواك ) لأن النوم يقتضي تغيير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة ، والسواك آلة تنظيفه فيستحب عند مقتضاه . وقوله : إذا قام ظاهره يقتضي تعليق الحكم بمجرد القيام ولفظة كان تدل على المداومة والاستمرار . ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيون إلا حذيفة فعراقي ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الصلاة وفي فضل قيام الليل ، ومسلم وأبو داود وابن ماجة في الطهارة والنسائي فيها وفي الطهارة . 74 - باب دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ ( باب دفع السواك إلى الأكبر ) سنًا . 246 - وَقَالَ عَفَّانُ : حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ ، فَجَاءَنِي رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا ، فَقِيلَ لِي : كَبِّرْ . فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا » . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . ( وقال عفان ) بن مسلم الصفارَ البصري الأنصاري ، المتوفى ببغداد سنة عشرين ومائتين مما وصله أبو عوانة وأبو نعيم والبيهقي ( حدّثنا صخر بن جويرية ) بالجيم المضمومة تصغير جارية البصري التميمي ( عن نافع ) مولى ابن عمر القرشي العدوي ( عن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( أنّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( أراني أتسوّك بسواك ) بفتح همزة أراني للأصيلي أي أرى نفسي فالفاعل والمفعول المتكلم ، وهذا من خصائص أفعال القلوب وبضمها لغيره أي أظن نفسي كذا ضبطها البرماوي كالكرماني ووهمه